إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
188
زهر الآداب وثمر الألباب
ما تعوّدت أن أرى كأبى الفض ل ، وهذا الَّذى أتاه اعتياده عمرتني فوائد شاء منها أن يكون الكلام ممّا أفاده ما سمعنا بمن أحبّ العطايا فاشتهى أن يكون منها فؤاده وقد كان مدحه بقصيدته التي أولها : باد هواك صبرت أم لم تضبرا وبكاك إن لم يجردمعك أو جرى وفيها معان مخترعة ، وأبيات مبتدعة ، يقول فيها : من مبلغ الأعراب أنّى بعدها جالست رسطاليس والإسكندرا ومللت نحر عشارها فأضافنى من ينحر البدر النّضار لمن قرى « 1 » وسمعت بطليموس دارس كتبه متملَّكا متبديا متحضرا « 2 » ورأيت كلّ الفاضلين كأنما ردّ الإله نفوسهم والأعصرا نسقوا لنا نسق الحساب مقدّما وأتى فذلك إذ أتيت مؤخّرا وفيها يقول : فدعاك حسّدك الرئيس وأمسكوا ودعاك خالقك الرئيس الأكبرا خلفت صفاتك في العيون كلامه كالخطَّ يملأ مسمعى من أبصرا أخذه من قول الطائي يصف قصائده : بقرب يراها من يراها بسمعه ويدنو إليها ذو الحجا وهو شاسع « 3 » [ فقر في وصف الكتب ] كتاب كتب لي أمانا من الدّهر ، وهنّانى في أيام العمر . كتاب أوجب من الاعتداد فوق الأعداد ، وأودع بياض الوداد سواد الفؤاد . كتاب النظر فيه
--> « 1 » البدر : جمع بدرة ، وهي الكيس فيه عشرة آلاف دينار ، والنضار - بالضم - الذهب ، وقرى : أضاف « 2 » متبديا : في أخلاق أهل البداوة « 3 » شاسع : بعيد